أحمد بن محمد البسيلي التونسي
56
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد
" المرادُ بِهَا إرادةُ الإِحسَانِ " . وقال القَاضِى أبُو بكْرٍ البَاقِلاني : " المرادُِ بها نفْسُ الإِحْسَانِ " ، فهيَ صِفَةُ فِعْلٍ ، وعَلَى الأَوَّلِ صفةُ ذَاتٍ ؛ وفي القرآن مواضِعُ يتَعَيّنُ فيها مَذْهَبُ الشَّيْخِ ، ومواضعُ يتعَيَّنُ فيهَا مذْهَبُ القَاضِي ، ومواضعُ تحتَمِلُ المذْهبَيْن : - فالأَؤلُ : كقولِه تعَالى { رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا } ، فهذا ظاهِر في الإرادَةِ ؛ لأن الوُسْعَ عبارة عنْ عُمُومِ التعلُّق ، ويدُلُّ على ذلك أيضاً اقترانُها بالعِلْمِ ، وأَنَّ وُسْعَ الرحمةِ كوُسْعِ العِلم . وهذا ظاهِر في الإِرَادةِ . - وأمَّا مَا يَتَعَيَّنُ فيه مَذْهبُ القاضِى فقولُهُ تعَاَلى { هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي } إشارةً إلى السَّدِّ ، وهُو إحسانٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى ، لَا إِرَادَتُهُ القديمَةُ . - وأمَّا مَا يحتمِلُ الأَمْرَيْنِ ، فهَذَا الموضِعُ ، والذِي في فاتِحَةِ الكِتَابِ . وَمَذهبُ الشيخ أقربُ منْ مذهب القَاضي ، لأَن الرَّحمةَ التي وُضِعَ اللفْظُ بإِزَائِها حقيقةً فيها هِيَ رقَّةُ الطبْعِ ، ويلْزَمُهَا أمْرانِ : الأَوَّلُ إرادةُ